عامر النجار
62
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
المبحث الثالث عصر الترجمة . . بدأ عصر نضج الطب وعلومه بحركة الترجمة الواسعة التي قادها بعض الخلفاء المستنيرين الذين أنشأوا في مدن عديدة مراكز للعلم والمعرفة والترجمة . . . والحقيقة أن العرب عندما فتحوا بلاد الفرس والشام وجدوا بها خزائن العلم اليوناني والروماني والفارسي منتشرة عديدة فأمر الخلفاء المهتمين بالعلم بنقل بعضها إلى اللغة العربية وبدأت حركة الترجمة الواسعة للعلم اليوناني من اليونانية إلى السريانية ومن السوريانية إلى العربية « 1 » .
--> ( 1 ) يقول الدكتور فهيم أبادير في كتابه من تاريخ الطب عن العرب ص 25 حدث في عام 325 م أن أسست في مدينة أنطاكية بشمال سورية مدرسة على غرار مدرسة الإسكندرية ، وكانت الصلات الثقافية في العصر اليوناني بين مصر وسورية قوية ، ولما كانت مؤلفات الإغريق في ذلك الوقت هي المرجع الوحيد للطب لجأ أساتذة مدرسة أنطاكية إلى ترجمتها إلى لغتهم وهي السريانية . . . وفي عام 428 م عين أحد خريجى قسم اللاهوت بمدرسة أنطاكية بطريركا على القسطنطينية ويدعى « نسطور » ثم حدث جدل وخلاف نحو تفسير بعض العقائد الدينية كان نتيجته فصل نسطور عن الكنيسة المسيحية وتم ذلك بواسطة مجلس ديني عام عقد في مدينة أفسس عام 431 م ، ثم اعتراض عدد كبير من السوريين على هذا القرار وتضامنوا مع نسطور وانشقوا عن الكنيسة المسيحية ، وأصبحت هذه الجماعة المنفصلة تدعى بالنسطوريين نسبة إلى رائدها المفصول البطريرك نسطور . ثم رحلت هذه الجماعة إلى مدينة « نصيبين » في سورة وإلى « الرّها » وهي مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام ، وباشروا نشاطهم العلمي في تدريس الطب حتى أصبحت مدرسة « الرّها » من أشهر المدارس الطبية في أواخر القرن الخامس للميلاد . ولما تزايد اضطهاد المسيحين الأرثوذكس لهم ، هاجروا إلى العجم حيث أستقبلتهم الأسرة الساسانية بكل ترحاب وأسسوا في النصف الثاني من القرن الخامس في مدينة جنديسابور مدرسة طبية يتبعها مستشفى للعلاج . وجنديسابور أو جند شهبور هذه مدينة تقع في الجهة الجنوبية الغربية من إيران بناها سابور أحد ملوك العجم وسميت باسمه ( وقد افتتحها المسلمون عام 19 ه ) . وأصبحت هذه المدرسة في أواخر القرن السادس للميلاد أعظم مركز ثقافى وواسطة الاتصال